مستقبل واعد للطاقة المتجددة باستخدام الواقع المعزز والواقع الافتراضي

يتطوّر الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) ليكونا ساحات معارك تكنولوجية في المستقبل، حيث يتيح الواقع المعزز للمستخدمين تجربة مزيج مثالي من العالم الرقمي والعناصر المادية لخلق بيئة اصطناعية، ويركز على التفاعل بين المستخدم والمعلومات الافتراضية المسجلة في بيئة ثلاثية الأبعاد، ويتم التبادل في الوقت الفعلي، وتؤثر تصرفات المستخدم على العناصر الافتراضية المرندرة.

أما الواقع الافتراضي (VR) هو شكل من أشكال التكنولوجيا الغامرة التي تحاكي عالماً أو واقعاً بديلاً، وتُستخدم هذه التقنية في الألعاب والأفلام ثلاثية الأبعاد للسماح للمستخدمين بالدخول إلى عالم آخر. حيث تخلق الحقائق الافتراضية تجارب حسية اصطناعية، مثل البصر واللمس والصوت، وبصرف النظر عن الألعاب والترفيه، يُستخدم الواقع الافتراضي أيضاً للتعليم، فضلاً عن تطوير الرعاية الصحية والعلوم.

ويتمثل الاختلاف الرئيسي بين التقنيتين (الواقع المعزز والواقع الافتراضي) في كيفية تقديم المحتوى، بينما يستخدم الواقع المعزز محتوى ثلاثي الأبعاد، يستخدم الواقع الافتراضي محتوى محاكى، ويتداخل الواقع المعزز مع الواقع حتى تتمكن من استخدام أجزاء من العالم الحقيقي والافتراضي، وغالباً ما يتم تجربته عبر الهاتف الذكي أو التابلت. أمّا الواقع الافتراضي ليس له علاقة بالعالم الحقيقي، بل هو عبارة عن محاكاة تضع المستخدم ضمن واقع افتراضي عن طريق الأجهزة الحسية مثل سماعات الرأس والقفازات.

الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) يمهدان الطريق للطاقة المتجددة

يمكن أن توفر تطبيقات VR وAR إمكانات هائلة لصناعات الطاقة والمرافق من خلال تمهيد الطريق لتحسين السلامة والكفاءة، وهذا هو الحال بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالتدريب والنمذجة والتصور والتشغيل عن بعد بهياكل ومفاهيم المعلومات المعقدة.

والكثير من البلدان تعلن عن تعهدات بتحقيق صافي انبعاثات صفرية net-zero emissions بحلول عام 2050 ولذلك، تستعد كل من AR و VR للعب دور حاسم في تطوير الطاقة المتجددة. ويمكن لهذه التكنولوجيا الناشئة أن تجعل التجميع والتصميم أكثر كفاءة مع السماح للموظفين بالتفاعل مع النماذج الافتراضية وتقليل الحاجة إلى الواجهات الملموسة.

من خلال تمكين المهندسين من الوصول إلى المعلومات، يمكن للواقع المعزز (AR) تحسين كفاءة العمل الميداني. حيث يتيح استخدام AR للتشغيل وإدارة الموارد للفنيين عرض المكونات الداخلية للمعدات المعقدة، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يقلل من المخاطر المرتبطة بالتشغيل العملي المنتظم. ولكن قبل استخدامه على نطاق واسع، سوف تحتاج إلى تكييفها مع الاحتياجات المحددة للمرافق، ومن خلال تزويد أعضاء الفريق بالوصول في الوقت الفعلي إلى المعلومات والبيانات والدعم عن بُعد، يمكن تقليل نفقات السفر ويمكن تحسين وقت الصيانة.

يتم استخدام الواقع الافتراضي (VR) بشكل متزايد كأداة تدريب في القوى العاملة للمهندسين والفنيين، ويعد التعاقد مع قوة عاملة ذات خبرة ومهارة لتتناسب مع النمو في صناعة الطاقة المتجددة، وكذلك الحاجة إلى إعطاء الأولوية لسلامة الموظفين الذين يقومون بالعمل الميداني، تحديات هائلة يمكن تخطّيها باستخدام VR من خلال توفير التدريب بطرق مختلفة.

على سبيل المثال، يمكن استخدامه كتوأم رقمي digital twin أو نماذج محاكاة للسماح للعمال بتجربة كيفية عمل توربينات الرياح أثناء العاصفة، وبالتالي تعزيز مهاراتهم في العمليات عالية الخطورة. وبالمقارنة مع التشغيل المادي والصيانة، يمكن أن تُقدم كل من AR و VR حلاً بديلاً أقّل تكلفة وأكثر أمناً، خاصة في تشغيل وصيانة المشاريع الخارجية والبعيدة.

الواقع المعزز والواقع الافتراضي سيغيران قواعد اللعبة في مجال الطاقة المتجددة

مع استمرار AR و VR في التطور، يتم النظر إليهما على أنهما سيغيران قواعد اللعبة في مستقبل صناعات الطاقة. بالنظر إلى مدى أهمية الاتصال في صناعات الطاقة، يمكن لتقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي أن تحل محل الاتصالات اللفظية وغير اللفظية وإخطار الناس بمناطق الخطر. ويمكن أيضاً تسهيل تقديم المساعدة عن بُعد باستخدام هذه التقنيات، والتي غالباً ما يتم تطبيقها بالفعل من أجل السلامة المهنية في صناعات النفط والغاز والتي هي الوجه التقليدي للطاقة.

غالباً ما تتعرض قطاعات الطاقة المتجددة، مثل المحطات الفرعية وتوربينات الرياح والمزارع الشمسية وخطوط النقل، لبيئات خطرة، ويمكن أن يتعرض العمال لخطر المشاكل الصحية والإصابات. حيث يمكن أن يساعد الواقع المعزز العمال من خلال السماح لهم بإجراء عمليات فحص أفضل، ويمكن أن يساعد أيضاً في تحديد التهديدات المحدقة وتوفير اتجاهات خروج آمنة، ويمكن عرض هذه الحلول في الوقت الفعلي، مما يجعلها ذات قيمة خاصة للعاملين في المناطق الخطرة.

كما إن التدريب عبر الواقع المعزز والواقع الافتراضي ليس أكثر شمولية فحسب، بل يمكن أن يكون أيضاً أكثر فاعلية من طرق التدريب التقليدية. ونظراً لأن البيئة الافتراضية طبيعية، يمكن للباحثين اختبار سيناريوهات مختلفة واتخاذ قرارات حاسمة دون إضاعة الموارد القيّمة. علاوة على ذلك، يمكن أن يساعد استخدام الواقع الافتراضي الطاقة المتجددة في تقليل البصمة الكربونية لأنه يتيح فهماً أفضل للعمليات المعنية.

ووفقاً لشركة IBM، أعلنت الشركات التي تستخدم الواقع المعزز عن انخفاض بنسبة 46% في الوقت اللازم لإكمال المهام ومتوسط ​​تحسين الإنتاجية بنسبة 32%. ومن الجدير بالذكر أن كتابة إرشادات التجميع تستغرق وقتاً طويلاً وغالباً يكون اتباعها صعباً، حيث أجرت شركة جنرال إلكتريك (GE) للطاقة المتجددة تجربة لمقارنة استخدام النظارات الذكية في الواقع المعزز بالعملية العادية عند اتباع التعليمات الورقية لإجراء عمليات إدخال الأسلاك لتوربينات الرياح، ورأى الفني تحسناً فورياً في الإنتاجية بنسبة 34.5% عند استخدام تقنية الواقع المعزز لإكمال المهمة.

خلاصة

يمكن أن يؤدي استخدام الواقع الافتراضي والواقع المعزز في صناعة الطاقة إلى تحسين العمل الجماعي والتواصل والتفتيش والصيانة، فضلاً عن حل التحديات الحرجة مثل التعامل مع المخاطر والقيود المادية ونقص الخبرة العملية والحاجة إلى تحسين تدريب الموظفين، وكل هذا يمكن أن يؤدي إلى عمليات تشغيل أكثر أماناً وكفاءة وزيادة معرفة الفنيين وكفاءاتهم.

ويُشار إلى أن لتقنيات AR و VR فائدتين رئيسيتين. أولاً، يمكنها التخفيف من التحديات الصعبة التي تواجه الصناعة، حيث يمكن أن تساعد هذه التكنولوجيا في تحسين عملياتهم وعمليات التفتيش، وخفض التكاليف وزيادة معنويات الموظفين والاحتفاظ بهم، كما أنه يزيد من توافر البيانات، ويسمح بتحسين سير العمليات وتحسين الأداء عبر سلسلة القيمة value chain.

وهناك العديد من الشركات والتقنيات، مثل Microsoft HoloLens وIBM Watson، التي يمكنها دمج وتطوير وتخصيص التوصيات بناءً على البيانات والاحتياجات من مجال معين باستخدام منصات مثل Unity وUnreal Engine. ويمكنك البحث في هذه العروض وطلب عرض توضيحي لتقنية تناسب احتياجاتك لمعرفة كيف يمكنك دمج AR و VR مع نظامك الحالي لتحقيق أقصى فائدة وإنتاجية لشركتك.

 

المصدر
هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.